محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1075

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

شذى غدير « موليان » يأتي دائما * رائحة الحبيب الحنون تأتي دائما 192 من هذه الكلمات التي نطق بها سليل النبوّة تفوح رائحة النبوّة : « إنّ اللّه أسّس دينه على مثال خلقه ، ليستدلّ بخلقه على دينه ، وهذه هي قاعدة وأساس الخلق والأمر ؛ الأمر والدين من باب واحد ؛ الخلق والشريعة من باب واحد ؛ الملائكة وسائط الخلق ؛ الأنبياء وسائط الدين ؛ الأمر مصدر الخلق ؛ الخلق مظهر الدين . هل العقل خلق أو أمر ؟ ستجيب حتما بأنّه خلق ، إذن الأمر مصدر العقل ، والعقل مظهر الأمر ؛ والعقل مخلوق ، ومأمور « لمّا خلق اللّه - تعالى - العقل ، قال له : أقبل ، فأقبل ؛ ثمّ قال له : أدبر ، فأدبر . » 193 فالعقل مخلوق ومأمور . للمتكلّمين في « الخلق » و « الأمر » ثلاثة مذاهب : المعتزلة قالوا : الخلق والأمر كلاهما واحد . خلقه مخلوق ، وأمره مخلوق ، ولكن لأمره صوت وكلام ، وقائم بشجرة . والكرّامية قالوا : الخلق والأمر كلاهما واحد ؛ خلقه ليس بمخلوق ، ولأمره صوت وكلام حادثان ، ولكن قائمان بذاته . الأشعرية قالوا : خلقه مخلوق قائم لا بذاته ؛ أمره ليس بمخلوق ، قائم بذاته . لا أحد عرف حقيقة الخلق ، ولا حقيقة الأمر ، ولا طبيعة نسبة الخلق إليه ، ولا طبيعة نسبة الأمر إليه ؛ والقرآن المجيد يقول : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ . إذا كان الاثنان واحدا ، فلم هذان اللفظان المختلفان ؟ ! إذا كان أحدهما قائما بالذات والآخر قائما بأمر الذات فلماذا هذا الاتّحاد في اللفظ ؟ إذا كان « له » يبيّن ملكا ، فلماذا تقول عن الأمر : إنّه صفة ؟ وإذا كان « له » يبيّن صفة ، فلماذا لا تقول عن الخلق إنّه صفة ؟ لا ، لا ، بل قل كما قال رجل الكتاب وصنو الكتاب : « له الخلق ملكا ، وله الأمر ملكا . . . الأرواح ملكه ، والأجساد ملكه ؛ فأحلّ ملكه في ملكه ، وله عليهما شروط ولهما عنده وعد ؛ فإن وفوا بشروطه ، وفي لهم بوعده . » 194 ما هو شرطي ؟ : يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .